منوعات

الأوقاف تحسم الجدل حول مشروعية إحتفال المسلمين بشم النسيم

كتب محمد وجدي

 

قالت وزارة الأوقاف إنه يجوز الاحتفال بشم النسيم إذا كان مجرد عادة اجتماعية خالية من المحرمات، ولا يُعد عيدًا دينيًا في الإسلام.

 

لكن هذا الحكم ليس مطلقًا، بل تحكمه ضوابط شرعية مهمة يغفل عنها كثير من الناس، خاصة مع ارتباط هذه المناسبة بتاريخ قديم وعادات متوارثة

 

يُعدّ شم النسيم من أشهر المناسبات الشعبية في مصر، حيث يحرص الكثير من الناس على الخروج والتنزه وتناول أطعمة مميزة مثل الفسيخ والرنجة، وهنا يأتي السؤال الأهم الذي يتكرر كل عام: هل الاحتفال بشم النسيم جائز شرعًا أم أنه من الأعياد المحرمة؟

 

ترى الشريعة الإسلامية أن الأصل في الأشياء “الإباحة” ما لم يرد نص بالتحريم. ومن هنا، فإن مظاهر الاحتفال بشم النسيم تندرج تحت أبواب الخير والندب في الإسلام:

 

صلة الأرحام: وهو ما حث عليه الشرع الشريف ورتب عليه الثواب الجزيل.

التمتع بالطيبات: وهي من المباحات التي يثاب الإنسان عليها إذا اقترنت بالنية الصالحة، كالتوسعة على العيال والاستعانة على العمل بالاستجمام، يقول تعالى: {قُلۡ مَنۡ ‌حَرَّمَ ‌زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ} [الأعراف: ٣٢].

هل شم النسيم عيد في الإسلام

الإجابة لا ليس عيد في الإسلام لأن الأعياد في الإسلام محددة بعيدين عيد الفطر وعيد الأضحى وشم النسيم ليس منها.

 

ولكن كان من شأن الفاتحين الأوائل احترام خصوصية البلاد وهويتها الجمالية؛ حيث تذكر المصادر التاريخية الموثقة أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه -والي مصر من قِبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه- كان يخطب المصريين في كل عام ويحضّهم على الخروج للربيع؛ وذلك في نهاية فصل الشتاء وأول فصل الربيع، [كما أخرجه ابن عبد الحكم في “فتوح مصر والمغرب”، وابن زولاق في “فضائل مصر وأخبارها”، والدارقطني في “المؤتلف والمختلف”].

 

وهذا يؤكد أن الاحتفاء بالربيع شأن إنساني اجتماعي عرفته الأمم القديمة (كالبابليين، والآشوريين، والرومان) بأسماء مختلفة، ولم يأتِ الإسلام ليقمع أعراف الناس بل ليهذبها.

 

لذلك ظل المصريون متمسكين بهذا اليوم وبذات الأطعمة -السمك -الفسيخ والرنجة- والطقوس -البيض الملون، والتنزه بين الزروع وورود الربيع- التي مارسها أجدادهم، مما يجعله نموذجًا نادرًا للاستمرارية الحضارية التي لم تصطدم بالأديان التوحيدية بل تعايشت معها.

 

لقد كانت مصر دومًا هي المصدّر الأول للقيم والجمال؛ ففي عهد الملك تحتمس الثالث، وبفضل الامتداد المصري، انتقلت طقوس عيد شم النسيم إلى حضارات الشرق القديم، فعرفه البابليون والفرس باسم عيد النيروز أو عشتار، لتظل الروح المصرية هي الملهمة الأولى لاحتفالات الربيع في العالم القديم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى